تحدثنا عن ميزات شراء عقارات في تركيا وأهمية ذلك والعوائد التي تحققها مشاريع الاستثمار في البيوت التركية، لكن كلامنا اليوم سيكون عن هذه الفترة بالذات، هذا الوقت الذهبي لشراء المنازل في تركيا وهو الوقت الأنسب للإقدام على هذه الخطوة.

إنّ فرصة هبوط قيمة الليرة التركية أمام العملات الأجنبية يعدّ من أفضل الفرص التي تصلح للتفكير والتعجيل بشراء بيت في تركيا، وهي فرصة قد لا تتكرر، وخاصة بالنسبة للمنازل المطلة على المناطق السياحية، وقد لا يفهم هذا الكلام من لا يراقب إلا اقتصادات دول الشرق الأوسط والتي تتسم بشكل عام بعدم وجود قاعدة اقتصادية صلبة، بخلاف تركيا التي تستند إلى قطاعات اقتصادية عدة تستطيع أن تستثمرها للاستفادة من هبوط قيمة الليرة التركية.

لا زال سعر الليرة التركية أمام الدولار فوق الـ5 ليرات للدولار الواحد، في حين كانت الدولار في بداية عام 2018 يساوي 3.75 ليرة تركية، فماذا يعني ذلك للمشتري الأجنبي؟

إن افترضنا أنّ المشتري يفكر بشراء منزل في تركيا بقيمة نصف مليون ليرة تركية، هذا المنزل في قبل 9 أشهر كان يساوي ما يقارب 135 ألف دولار أما الآن فهو يقابل 83 ألف دولار تقريباً، هل لاحظت الفرق بين السعرين ؟!!

إذاً صار من السهل أن يفكر المشتري بشراء فيلا فاخرة بالقرب من المناطق الحيوية والسياحية في أنطاليا مثلاً، او يفكر بشراء شقة في إسطنبول في أرقى الأحياء، بأسعار أخفض بكثير مما كان في السابق، وخاصة أن العقارات في تركيا لا تتغير أسعارها متأثرة بتغير قيمة الصرف للعملة المحلية.

هل هذا هو السبب الوحيد للاستثمار وشراء عقارات في تركيا؟ بالطبع لا .. ليس السبب الوحيد، إنما هناك أسباب أخرى وهي:

  • شراء عقارات في تركيا حل عاجل للمستثمرين في الدول ذات الاقتصاد الراكد أو المتدهور

تعاني الكثير من الدول العربية والإسلامية المجاورة لتركيا من أزمات اقتصادية وركود مخيف في أسواقها، بفعل أزماتها الداخلية، كالعراق وسورية وإيران وغيرها، هذا الأمر وجّه مستثمري هذه البلدان بشكل رئيسي والمستثمرون العرب في هذه الأسواق إلى البحث عن بدائل للاستثمار، فكانت تركيا تمثّل وجهة مثالية لمثل هذه الاستثمارات، والمراقب لإحصائيات شراء العقارات في تركيا يجد أن العراقيين والإيرانيين باتوا يشكلون نسبة كبيرة من الأجانب الذي يقومون بتملك المنازل في تركيا، بالإضافة إلى المستثمرين الخليجيين الذي ما عادت أسواق الشرق الأوسط الاقتصادية تحقق لهم آمالهم وطموحاتهم.

  • سعر العقار في تركيا مرتبط بسرعة دوران رأس المال وليس قيمة صرف العملة

الأمر الذي ينبغي أن يدركه المشترون أنّ أسعار العقارات في تركيا ترتبط بسرعة استعادة العقار لرأس المال، وكلما كان العقار في منطقة حيوية ـ خاصة العقارات التجارية ـ فإنها كلما كانت فرصة استعادة ودوران رأس المال كلما كان السعر أكبر، لذلك لا يلتفت التاجر في مجال العقارات التركية بمسألة تغير قيمة صرف الليرة التركية أمام العملات الأجنبية، وإن تأثرت فسيكون تأثراً محدوداً.

إنّ الشركات التي تساهم في بناء العقارات في تركيا والمشاريع والمجمعات السكنية الحديثة تعتمد على مبدأ دوران سعر العقار وسرعة بيع العقارات، إذ أنّ المجمع السكني يستغرق أحياناً كمعدّل وسطي حوالي نصف سنة لإنجازه، ويتم بيع الشقق فور الانتهاء منه، والكثير من الشقق تُباع قيد الإنشاء، فهذه الشركات تحقق الأرباح المرادة بفترة وجيزة ولا تحتاج إلى رفع الأسعار، فإن شركة البناء تقوم بالاستفادة من بيع الشقق والبدء ببناء مشروع آخر أو أكثر وبنفس الطريقة يتم بيع الشقق، دون الحاجة إلى رفع سعر الشقة تماشياً مع سعر الصرف.

  • تركيا تعتمد على شركات بناء تركية في مشاريعها العقارية

حققت تركيا تقدماً كبير على الناحية العمرانية، حيث أغلب الشركات التي تدير وتخطط وتنشئ المشاريع العقارية الضخمة، فتركيا تعتمد على المهندسين والبنائين الأتراك، حتى كبرى المشاريع العقارية والتنموية تشرف عليها الشركات التركية، وغالبية مواد البناء تركية.

وحتى أنّ الشركات التركية نالت إعجاب آلاف المستثمرين في المؤتمرات الدولية الخاصة بالعقارات في الدوحة ودبي وباريس، إذ كانت التصاميم الهندسية للعديد من المشروعات التي عرضتها الشركات التركية للبناء.

  • الاقتصاد التركي متين ومتماسك

أيضاً مما يريح المستثمرين والمشترين العقاريين أنّ الاقتصاد التركي يمتاز بمتانته وتعدد موارده، بالإضافة إلى تماسك قطاعات الاقتصاد التركي وارتباطها ببعضها البعض بشكل وثيق، هذا الوضع يبعث الطمأنينة في نفوس المشترين لبدء استثمارات عقارية طويلة الأمد، وخاصة أنّ العقارات لا تُعطي أُكلها بشكل لافت إلا بعد 3 إلى 5 سنوات، ويحتاج المشتري إلى دوافع مطمئنة ليضمن استمرار ونجاح مشروعه العقاري وهدفه الاستثماري بعد هذه المدة الزمنية.

ومما يُذكر على هذا الجانب أنّ تركيا نالت المرتبة الثانية أوربياً من حيث نمو الاقتصاد وذلك في آخر الإحصائيات الأوربية.

  • تركيا تولي اهتماماً كبيراً للمستثمرين العرب

يُدرك المشترون العرب وخاصة الخليجيين أنّ تركيا تسعى لجذب المزيد منهم لشراء منازل في تركيا، وتهتم جداً بأن تكون المشاريع العقارية الحديثة في تركيا جاذبة وملائمة للعرب، ناهيك عن لمسات الرفاهية المرافقة للمجمعات السكنية، بالإضافة إلى نشاط الشركات العربية المختصة بالوكالات والخدمات العقارية في تركيا، مما كسر حاجز اللغة بين المستثمر العربي وشركات البناء التركية، ووفر ميزة إضافية للمشتري ليكون في صورة جميع التفاصيل التي تهم العقارات في تركيا، ويستطيع أن يستفسر عن أي شيء بسهولة، من هذه الشركات الرائدة في خدمة العرب في تركيا هي شركة الفنار العقارية التي يقصدها العرب من جميع الجنسيات للحصول على شتى الخدمات الاستشارية في العقارات والتأمين الصحي والإقامات.

  • يرتبط سوق العقارات في تركيا بشكل أساسي بسوقي العمل والسياحة

إنّ نجاح أي مشروع مرتبط بوجود سوق استهلاكية له، وكذلك نجاح العمل في العقارات التركية مرتبط بوجود الراغبين باستئجار وشراء شقق في تركيا وكذلك بالنسبة للقطاع العقاري التجاري في تركيا فهو مرتبط بسوق العمل ارتباطاً وثيقاً، ولذلك يمكننا القول أنّ حاجة الناس إلى المكاتب والمنازل حاجة لا تنقطع، ولذلك تزداد رغبة المشترين دائماً باقتناء المزيد من البيوت في تركيا أو المتاجر والمكاتب وذلك لعلمهم بأنّ السياحة في تركيا تجذب الملايين سنوياً من الباحثين عن استئجار الشقق والاستمتاع بجو تركيا أو قضاء أوقات العطلة في إحدى الولايات التركية، أو زيارتها لغرض النقاهة أو العلاج أو ممارسة الرياضات الهوائية والبحرية، بالإضافة إلى السياحة الدينية والاستمتاع بمشاهدة معالم الحضارة الإسلامية وباقي الحضارات التي مرت عبر التاريخ على هذه الأرض، كل هذه الغايات وغيرها تدفع الملايين من السياح من شتى أصقاع الأرض لزيارة تركيا، وكلما زاد الإقبال السياحي كلما زادت الحاجة للعقارات.

وكذلك من ناحية العمل، فإنّ الكثير من رؤوس الأموال الأجانب لديهم شركات تجارية ومكاتب ومتاجر وأكثر منهم من يرغب بافتتاح مشاريع مماثلة، ناهيك عن المطاعم والمقاهي والمدارس وغيرها من المكاتب التجارية والسياحية والعقارية، كل هذه الجوانب المرتبطة بالعمل أيضاً تحتاج إلى نشاط عقاري وتخدم مالكي العقارات في تأمين من يستأجر عقاراتهم التجارية، أو يشتريها.

  • الهجرة إلى تركيا باتت خياراً للملايين حول العالم

إلى جانب السياحة والإقامة المؤقتة وإقامات العمل في تركيا، هناك  الملايين حول العالم ممن باتوا يرغبون أو بدؤوا فعلاً بنقل كافة أهدافهم وطموحاتهم إلى تركيا، بعيداً عن مآسي الشرق الأوسط وحروبه التي أوقفت عجلة الحياة في العديد من الدول، هناك حوالي 4 ملايين سوري فقط في تركيا ومئات الآلاف من الجنسيات العربية الأخرى، المصرية والليبية واليمنية والفلسطينية والعراقية، هذا التضخم في عدد السكان والمقيمين في تركيا شكّل محفزاً أمام المشترين للعقارات في تركيا، لأنّ الحاجة للعقارات آخذة بالازدياد في تركيا، وصار من النادر جداً أن ترى عقاراً شاغراً لأكثر من 20 يوم خاصة في إسطنبول، إلا إذا كان العقار سيئاً للغاية أو فيه عيوب شديدة، بل حتى هذه العقارات تجد الراغبين بها ممن يبحثون عن إيجارات رخيصة.

بالإضافة إلى ما سبق فنستطيع أن نراقب الأزمات السابقة التي مرت على تركيا لنرى كيف كان ينهض الاقتصاد بسرعة وتنتعش قطاعاته المختلفة وبالأخص القطاع العقاري، وليس ببعيد عنا الأزمة الأمنية ـ إن صح التعبير ـ التي مرت بها تركيا خلال عام 2016، وكيف استطاعت أن تتجاوزها مع مطلع عام 2017، بل من يتابع الوضع الاقتصادي الحالي في تركيا وانتعاش السوق بكافة قطاعاته لا يُخيّل إليه أن البلاد قد مرت أصلاً بأزمات سابقة.